ملا علي القاري
110
شرح كتاب الفقه الأكبر
--> ( 1 ) أخرج البخاري 7366 ، ومسلم 1637 ح 22 من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس قال : « لما حضر النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هلمّ ( وفي رواية ايتوني بكتاب ) أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم غلبه الوجع ، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت ، واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قوموا عني قال عبيد اللّه فكان ابن عباس يقول : إن الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . وأخرجه البخاري أيضا 114 و 3053 و 3168 و 4431 وفي بعضها ومسلم : أن ذلك كان يوم الخميس . قال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح 1 / 208 - 209 : وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال ، لكن ظهر لعمر رضي اللّه عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب ، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح ، فكرهوا أن يكلّفوه من ذلك ما يشقّ عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، وقوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . ولهذا قال عمر : حسبنا كتاب اللّه ، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ، ودلّ أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ، ولهذا عاش صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك أياما ، ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم ، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف ، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر ، فإذا اعتزم امتثلوا . قال الحافظ : واختلف في المراد بالكتاب فقيل : كان أراد أن يكتب كتابا ينصّ فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف ، وقيل : بل أراد أن ينصّ على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف ، قاله سفيان بن عيينة ، ويؤيده أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة : « ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمنّ ويقول قائل ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر » . أخرجه مسلم ( 3387 ) وللمصنف ( أي البخاري ) معناه ، ومع ذلك فلم يكتب ، والأول أظهر لقول عمر : كتاب اللّه حسبنا ، أي كافينا ، مع أنه لم يشمل الوجه الثاني ، لأنه بعض أفراده واللّه أعلم . ( 2 ) في البخاري سعد بن عبادة . ( 3 ) أخرجه البخاري 3668 ، ولم أجده في مسلم .